SAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3D
saudi_aC
KingFahd3

KingFahd3

KingFahd3
saudi_aC
قال الله سبحانه وتعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) اللَّهُمَّ إنَّ خادم الحرمين عبد الفقير إليك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في ذِمَّتِكَ وحَلَّ بجوارك، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْر ، وَعَذَابَ النَّارِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وارْحمْهُ ، وعافِهِ ، واعْفُ عنْهُ ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دارا خيراً مِنْ دَارِه ، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ ، وأدْخِلْه الجنَّةَ ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ ، إنكَ أَنْتَ الغَفُور الرَّحيمُ.

زعيم قدير.. وقائد حكيم

بقلم: صاحبة السمو الملكي الأميرة عبير بنت تركي بن عبدالعزيز

كنت أحسب، حينما طُلب مني إعداد كلمة في مناسبة مرور عشرين عاماً على تولي خادم الحرمين الشريفين الحكم في البلاد، أن الأمر سهلٌ ميسورٌ. ولكن، عندما شرعت في الكتابة، حرت فيما عسى أن يكتب القلم عن زعيم قدير، وقائد حكيم، لا تزيده المدائح ولا الأوصاف فخراً، ولا تضيف إلى بنائه الشامخ شبراً. كيف أجرؤ أن أتحدث عن رجل، أفنى حياته في سبيل شعب، أحبَّهم وأحبُّوه؟ كيف أتحدث عن قمة شامخة، ومثلٍ أعلى، قاد سفينته، آمنة، في بحر، عتت أمواجه، وعصر، تفاقمت أزماته؟ سار على درب سابقيه، وتشبّه بوالده، في إستراتيجيته وبعد نظره. لم تغره المظاهر، ولم تفتنه الألقاب، واختار أن يكون خادماً، لمن؟ لأطهر بقعتين، الحرمَينْ الشريفيْن. وقال: «إنه أحب الألقاب وأقربها إلى نفسي». لذا، سأركز مقالتي هذه في تذكُّر لمحات من إنجازاته، التي يصعب عدُّها، ويعسر حصرُها.
لقد بدأ إنجازاته، منذ نصف قرن، في مجال من أهم المجالات؛ ألا وهو مجال التعليم. فالتعليم أساس كل نهضة حقيقية، وبه وحده ترقى الأمم، وتسجل حضاراتها، وتفرض وجودها. كان أول وزير للمعارف، في دولتنا الحديثة. بذل الجهد الجهيد في إرساء قواعد النهضة التعليمية، في مختلف مراحل التعليم.. وما يتحقق، الآن، في هذا المجال، إنما هو حصاد ما غرسته يداه الكريمتان.
سار على خطى والده، في الدعوة إلى التضامن الإسلامي الحق، وإرساء قواعده، وعده من ركائز السياسة السعودية، داخليّاً وخارجيّاً. ففي إحدى خطبه يعكس ما يجيش في صدره، وما ينادي به، وكأنه يستقرىء ما يحدث الآن: «إن المملكة هي واحدة من دول أمة الإسلام. نشأت، أساساً، لحمل لواء الدعوة إلى الله فازداد بذلك حجم مسؤوليتها، وتميزت سياستها، وتزايدت واجباتها. وهي إذ تنفذ تلك الواجبات، على الصعيد الدولي، إنما تمتثل إلى ما أمر به الله، من الدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فالإسلام دين الرحمة والعقل والقوة، يأبى التخريب، ويحارب الغوغائية محاربته للذل والضعف والاسترخاء».
كما أكد جلالته، في كل مناسبة، عمق شعور المملكة بانتمائها العربي، الذي هو جزء لا يتجزأ من الانتماء الإسلامي، إذ يقول: «نتعاون مع أشقائنا العرب على جمع الكلمة ورأب الصدع، إذ إننا نؤمن بأن وحدة الصف قوة رادعة، وفي تفككه ضعف وهوان». ولن ينسى له التاريخ ما بذله في سبيل قضيتين، من أخطر القضايا، التي نزلت بالأمة العربية، هما: قضية فلسطين وقضية لبنان، فقد قدم مشروعاً، حمل اسمه الكريم: «مشروع فهد»، تبناه مؤتمر القمة العربية، ومؤتمر القمة الإسلامي، ولو أن الأمم المتحدة تبنته، والمجتمع الدولي فرضه، لحلت المشكلة، ونعمت المنطقة بالسلام، ولم يجد الإرهاب له سبباً أو مكاناً. أما لبنان، فهو القائل فيه: «إن قوة لبنان قوة للعرب، وضعفه ضعف للعرب. والاقتتال الدائر على أرضه بين أبناء الشعب الواحد، وما ينتجه من دمار وخراب وسفك لدماء الأبرياء، أمر يحز في النفوس ويبعث على الحزن والأسى». ويسجل له التاريخ، نتائج مؤتمر الطائف، الذي أوقف الاقتتال. وأعاد بناء الشرعية في لبنان، وعادت قوة للعرب. كما لا ينكر أحد، مجهوده في إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على كافة الأصعدة. ولن ننسى كلماته، في هذه المناسبة: «لقد وفقنا الله أن ننشىء مع أشقائنا في الخليج، دائرة قوية فعالة هي مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليكون نموذجاً لما يجب أن يكون عليه مستوى التعاون بين الأشقاء العرب، وليصبح دعامة تقوّي من جامعة الدول العربية، ودرعاً للعرب، يصدّ الأذى ويعمّق الأواصر».
أين رفاهية الإنسان السعودي في فكر جلالته واهتماماته؟ للإجابة عن هذا السؤال، فلنتذكر تصديه لثاني أهم مجال في حياة أي دولة، وهو مجال الأمن، الذي يعدُّ شرطاً أساسياً لتحقيق التطور والازدهار. تولى مقاليد وزارة الداخلية، فأعاد تنظيمها ، وفق أسس عصرية؛ وجعل التعليم سبيل هذا التنظيم، وطورّ الوكالات والأسلحة التابعة للوزارة، كي تعمل متعاونة للحفاظ على الأمن والاستقرار، اللذين يُعدّان من أبرز مظاهر الحياة في المملكة، منذ تأسيسها إلى اليوم. كما كان في مقدمة اهتماماته، «أن ترتبط عملية التنمية الشاملة لبلادنا ارتباطاً وثيقاً برفاهية المواطن السعودي وسعادته». وتشهد الإنجازات، في جميع المجالات، بأنه أنجز ما وعد به، من تنمية شاملة، في القطاعات الصحية والزراعية والصناعية والرياضية، والبنية الأساسية، وصناديق التنمية، وعمارة المساجد، وتوسعة الحرميْن الشريفيْن، التي تكفيه شرفاً لو اكتفى بها فقط. إنجازات يصْعُبُ حصْرُها، وليس من السهل عَدُّها.
هل اكتفى جلالته، بما حقق في مجال الأمن والتنمية الشاملة؟ لا والله! بل حافظ عليهما، ودرأ الخطر عنهما، فاتخذ قراراً تاريخيّاً، لا يستطيعه إلا شجاع حكيم، يعرف كيف يقود بلاده وسط العواصف، بعيداً عن العاطفة والانفعال، ولا ينتظر، بل يبادر إلى حماية شعبه وبلده، بالحكمة السياسية، والحنكة الدبلوماسية، والقوى العسكرية. فطُرد المعتدي ، وعاد شعبٌ إلى دياره، ينعم بحريّته، ويأمن على نفسه، وأبعد كل تهديد، يمس أمن المملكة واستقرارها، حقّاً كان قراراً سديداً، وأحد إنجازاته الخالدة
قبل أن أختتم مقالتي، ينبغي ألا ينسينا عدم قدرتنا على حصر أفعاله ونجاحاته، ما حققه من تفعيل لمجلس الشورى، تطويراً وتدعيماً لنظام الحكم الشوري في المملكة وكذلك، صدور نظامي المحاماة والإجراءات الجزائية، اللذين يحققان العدل، ويحافظان على الحقوق، ويعدان نقلة نوعية في ممارسة العمل، الحقوقي والقضائي في المملكة.
أدعو المولى عز وجل أن يثيبه عن شعْبه، خير الجزاء؛ وأن يطيل لنا في عمره، وننعم في مملكتنا بإنجازاته العديدة، وبنعمة الأمن والأمان، والازدهار والاستقرار.