SAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3D
saudi_aC
KingFahd3

KingFahd3

KingFahd3
saudi_aC
قال الله سبحانه وتعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) اللَّهُمَّ إنَّ خادم الحرمين عبد الفقير إليك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في ذِمَّتِكَ وحَلَّ بجوارك، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْر ، وَعَذَابَ النَّارِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وارْحمْهُ ، وعافِهِ ، واعْفُ عنْهُ ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دارا خيراً مِنْ دَارِه ، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ ، وأدْخِلْه الجنَّةَ ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ ، إنكَ أَنْتَ الغَفُور الرَّحيمُ.

من معالم حياة الملك فهد البارزة

بقلم: عبدالعزيز بن عبدالله السالم

ولا تقف منجزاته حفظه الله عند حقل التعليم واهتماماته المتواليه بنشره والارتقاء بمناهجه لمواجهة المستقبل الذي يتطلبه العصر ويتسلح به الشعب، وإنما ضاف إلى ذلك منجزات إسلامية عالمية كانت إضافة رائعة وعملاً رائداً أكبرته الأمة الإسلامية واستحق به إن شاء الله الأجر الجزيل من الله تبارك وتعالى ثم الثناء الوافر لا من أبناء شعبه فحسب وإنما من أفراد المسلمين قاطبة، وتتمثل تلك المنجزات الشامخة في تبني توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة بصورة ليس لها مثيل فيما سبق: تجلت في قيام المباني العملاقة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وما نالته هاتان المدينتان المقدستان من توسع عمراني وتطور مادي ومعنوي، فقد أقيمت في المدينتين المقدستين شبكات للطرق المعبدة إلى جانب الجسور والأنفاق بحسب احتياج كل مدينة والتي جرت على أسس هندسية محكمة، وكان الملك بنفسه يشرف عليها ويتابع خطواتها حتى تم إنجازها في زمن قياسي، وهذه مأثرة من مآثر طموحاته في ممارسة الإصلاح.. وكان هذا دأبه في جميع أنحاء المملكة، فقد حرص على الاستفادة من الثروة المادية في عهده الزاهر بتوظيفها في الإعمار والتطوير بمختلف الوسائل وعلى أفضل المستويات، ولم تقف النهضة عند حدود معينة ولكنها امتدت واتسعت لتشمل جوانب عديدة: ثقافية واجتماعية واقتصادية وإعلامية. وبهذا الدعم المتواصل والإشراف المتصل تحققت في بلادنا العزيزة ما يشبه الطفرة في جميع المناحي وفي كل المسارات الحيوية والبنيوية وأعطت صورة مُشرقة ومشرّفة لبلادنا بين بلدان كثيرة سبقتنا في المدينة وتقدمتنا في الحضارة.

ومن المنجزات التي تُحسب للملك فهد وتحققت في عهده التفاتته الواعية إلى تحديث الأنظمة في المملكة ولا سيما المهم منها مما له أثر ملموس في واقع البلاد وطبيعة حياتها ومواكبة مسارها المعاصر، ولقد كانت فكرة تحديث الأنظمة ـ بما يتماشى مع تطورات العصر ومواجهة أحداثه ـ هاجساً ملحاً على ذهنه، ومن خلال هذا الإلحاح صارت أملاً يشغل باله، وبهذا الشاغل الفكري تحولت إلى عملية واعية تعهدها بنفسه.. فقد ظل من قبل يردد في بعض أحاديثه الخاصة وفي بعض المناسبات: ما يشهده من العصر الذي نعيشه يتقدم وتستجد فيه أحداث وتطورات وان من الأنظمة ما تجاوزه الزمن، ولذا فقد آن الأوان لتحديثها وتجديد صياغتها بما يواكب المعطيات الحديثة والتطورات الجديدة التي يشهدها عالمنا المعاصر، ولذا فإنها بحاجة إلى إعادة نظر جاد ودراسة واقعية في ظل المستجدات الحالية. سواء على مستوى النطاق الداخلي أو المستوى الخارجي لكي تتفق مع رسالة العصر وتحولاته وتلتقي مع اهتمامات المواطن في تطلعاته وتلبي احتياجاته وتساير مقتضى حياته.. وفي ضوء هذا التصور كانت تدور خواطر الملك فهد ومن واقع رؤيته البعديدة تحدد اتجاه البوصلة التي رصد من خلالها دراسة الأنظمة، وفي طليعتها الأنظمة الأساسية المهمة في كيان الدولة والمتمثلة في الأنظمة الأربعة التالية: النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الوزراء، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق.

وقد كان دستور الدولة السعودية ولايزال ـ منذ تكوينها في عهدها الأول ـ الكتاب المنزل والسنة المطهرة وعلى هذا الأساس الإسلامي قامت قواعد الحكم وترسخت قدسية الدين في النفوس يتوارث ذلك خلف عن سلف. ولا أدل على الاهتمام بمنهجية الإسلام والالتزام بشريعته من أن (النظام الأساسي للحكم) الذي هو بمثابة دستور الدولة قد أبرز في مواده الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية وتطبيقها في جميع الأحكام، وكمثال على ذلك فقد نصت المادة السابعة من هذا النظام على الآتي: (يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة). وقد تأكدت هذه المادة بالمادة التالية لها وهي المادة الثامنة ونصها: (يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة. وفق الشريعة الإسلامية).. وليس هناك ما هو أكثر وضوحاً من تمسك الدولة بالحكم الإسلامي شريعة ومنهجاً وتطبيقاً كما تضمنه هذا النظام.
وإذا كان نظام الحكم يقوم على أساس العدل والمساواة وفق الشريعة فقد جاء نظام مجلس الوزراء يحقق مفهوم العدالة والمساواة فيما تضمنته مواده التي من بينها المادة السادسة التي تنص على أنه (لا يجوز لعضو مجلس الوزراء أثناء توليه العضوية أن يشتري أو يستأجر مباشرة أو بالواسطة أو بالمزاد أياً كان من أملاك الدولة. كما لا يجوز له بيع أو ايجار أي شيء من أملاكه إلى الحكومة وليس له مزاولة أي عمل تجاري أو مالي أو قبول العضوية لمجلس إدارة أي شركة). كما تضمن هذا النظام النص في مادته التاسعة على تحديد مدته بما لا تزيد عن أربع سنوات خلافاً لما كان عليه الوضع السابق، وقد شمل هذا التحديد في المدة كل من يشغل مرتبة وزير أو المرتبة الممتازة.
لقد اهتم الملك عبدالعزيز رحمه الله منذ بدايات حكمه بالشورى سواء فيما يتصل بمحيطه الخاص أو فيما له علاقة بشؤون الدولة عامة، فقد احاط نفسه بمستشارين من الشخصيات الكبيرة الذين لهم وعي بالسياسة وإدراك لمجريات الأمور، فكان لقاؤه الدائم بهم في اجتماعات خاصة لطرح ما يواجهه من مشكلات دولية أو ما يستجد من أحداث.. وانطلاقاً من توجيه الله تبارك وتعالى لرسوله الكريم {وشاورهم في الأمر} وقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم}. وتأسياً بالمصطفى ~ في طلب المشورة من أصحابه الكرام رضوان الله عليهم، فقد عمل الملك عبدالعزيز بقناعة ذاتية منه على تأسيس مجلس الشورى في مستهل عام 1346للهجرة أي قبل إعلان توحيد البلاد عام 1351هـ مع أهمية هذا الحدث الكبير الذي سجله تاريخ المملكة في أنصع صفحاته على أنه حدث تاريخي يشكّل رمزها الوطني الذي تقرر الاحتفاء به حولياً.. ومع أهمية هذا الحدث فقد سبقه إلى ذهن الملك عبدالعزيز تكون مجلس الشورى لما له من مكانة في حياة الشعوب.
وفي عهد الملك فهد اتسعت قاعدة هذا المجلس وتطور نظامه حتى شمل في دورته الحالية (120) عضواً، وكما كان عدد الأعضاء يزداد في كل دورة من دوراته فقد جرى تحديد مدته بأربع سنوات كما انسحب هذا التحديد على مجلس الوزراء.
وجاء نظام المناطق ليواكب مستوى العمل الإداري المتطور في بلادنا ويتناسب مع اتساع مساحة الأعمال ومواجهة المستجدات (وكفالة حقوق المواطنين وحرياتهم في اطار الشريعة الإسلامية). كما هو نص المادة الأولى من نظام المناطق الذي راعى تحقيق المصلحة العامة بتلبية احتياجات المواطنين حيث يقيمون، وذلك بمراعاة استيعاب التوسع السكاني الذي أصبحت عليه المملكة في عهدها الحالي.. وبموجب هذا النظام تحددت المناطق الرئيسية في اطارها العام وفق التقسيمات الإدارية التي تضمنتها المادة الثالثة على النسق الآتي: (تتكون كل منطقة إدارياً من عدد من المحافظات فئة (أ) والمحفاظات فئة (ب). والمراكز فئة (أ) والمراكز فئة (ب). ويراعى في ذلك الاعتبارات السكانية والجغرافية والأمنية وظروف البيئة وطرق المواصلات)

يمثل بناء الإنسان هدفاً وغاية أساسية يسعى إليها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الله، فالمواطن عنده هو الغاية والهدف، وهو الوسيلة أيضاً لإقامة دولة عصرية قادرة على أن تعايش العصر وتمتلك أدوات ووسائل النمو والنهضة والتطور والنماء. وفي هذه المقالة نستعرض جهود خادم الحرمين الشريفين في بناء الإنسان خاصة ونحن نحتفي هذه الأيام بمرور عشرين عاماً على عهده الميمون.
فبناء الإنسان في المملكة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالفكر الرائع لقيادة هذا الوطن منذ إقامة صرحه وتشييد بنائه على يد المغفور له الملك عبدالعزيز الذي أكد على أن الإنسان ورعايته والعناية به يرقى فوق كل اعتبار انطلاقاً من تكريم الله للإنسان وتسخير كافة العناصر لخدمته،وقد أرسى الملك عبدالعزيز فكراً سياسياً راسخاً لخدمة المواطن،ووضع من القواعد والأسس ما يؤكد أن بناء الإنسان هو السبيل الوحيد لانطلاقة البناء ورسوخه وتطويره.
وقد ترجم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ذلك الاهتمام ببناء الإنسان منذ تولى ـ يحفظه الله ـ قيادة هذا الوطن منذ عشرين عاماً حيث رأيناها وقد حفلت بالعديد من الجهود المباركة التي يصعب على المتابع المنصف أن يحلل ويحيط بكافة أبعادها، وإن كان يسهل عليه أن يحدد منطلقاتها. فبناءالإنسان هو مبدأ راسخ في فكر خادم الحرمين الشريفين وتعبر عنه أقواله وتوجهاته وتوجيهاته، ولعل منابع هذا الفكر تعبر عنه وبكل وضوح كلمات له في جلسة مجلس الوزراء الموقر التي عقدت مساء يوم الاثنين العشرين من شهر ذي القعدة عام 1416هـ حيث قال يحفظه الله (إننا نسأل ربّ العزة والجلال أن يمكننا من خدمة مواطنينا بشكل أكثر مما هو عليه الآن لأننا على اقتناع تام بأن خير استثمار هو الإنفاق في تنمية الإنسان السعودي ليكون عضواً نافعاً مفيداً لدينه ومجتمعه وبلده وأمنه).
وهكذا فإن الإنسان يحتل بناؤه مكانة متميزة في فكر خادم الحرمين، فعمليات بنائه هي خير استثمار، والإنفاق من أجله هو أفضل إنفاق تقدمه الدولة من مواردها. وقد ترسخ هذا الفكر لدى خادم الحرمين بحكم المنطلقات العقدية المستمدة من الشريعة الغراء التي أعلت قدر الإنسان وفضلته على كثير ممن خلق الله، وأوجبت له حقوقاً تسمو فوق ما يدعيه العالم المعاصر اليوم من حقوق.
وقد كان للتربية الإسلامية التي نما وترعرع في ظلها خادم الحرمين الشريفين منذ الصغر أثرها في تكوِّن فكره السديد حول بناء الإنسان، كما كان لتوليه ـ يحفظه الله ـ أول وزارة للمعارف في المملكة أثره في شمولية نظرته إلى عمليات بناء الإنسان في هذا الوطن حيث رأى أن التعليم الجيد وتوفيره للمواطن هو أمر ضروري لبداية البناء القوي السليم للإنسان، فقد جعل خادم الحرمين من التعليم أداة بناء ووسيلة تطوير ومنهاج إصلاح.. كما كان لتولّيه ـ يحفظه الله ـ مسؤولية وزارة الداخلية أثره أيضا في تعميق وشمولية النظرة التي بنى عليها فكره الصائب في بناء الإنسان، فالأمن هو السياج الذي يحمي كافة عمليات البناء، وفي ظل دوحته تتم بنجاح خطط التنمية الشاملة في الوطن التي تجعل من بناء المواطن هدفها وغايتها، كما أن المواطن هو الأداة الفاعلة في تنفيذ برامجها ومشروعاتها. وهكذا ارتبطت جهود الملك القائد لبناء الإنسان بجهوده في نشر فكر التعليم وتجويده عندما تولى مسؤوليات وزارة المعارف،كما ارتبطت أيضاً بجهوده التي قام بها لتنظيم وزارة الداخلية لتبسط الأمن الوارف على ربوع هذا الوطن.
وإذا كانت المنطلقات العقدية لبناء الإنسان قد حركت كافة الجهود وحددت سيرة خطط التنمية، فإن سياسة المملكة قد أكدت أن التخطيط السليم ضروري ولازم لبناء الإنسان، ولهذا نجد أن خطط التنمية التي بدأت في المملكة جعلت الإنسان وبناءه هو الهدف الأساس الذي تسعى إليه كافة المشروعات التنموية، وقد تولى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الحكم مع بدايات تنفيذ الخطة الخمسية الثالثة للتنمية ثم توالت الخطط التنموية التي نجحت بفضل الله ثم بفضل قيادته وتوجيهاته في إنجاز مشروعات البنية الأساسية مما وفر مناخاً مناسباً للارتقاء ببناء المواطن تعليمياً وثقافياً وعلمياً وعملياً واجتماعياً مع المحافظة على الأصالة التي يمثلها المجتمع السعودي والمستمدة من عقيدة الإسلام والقيم العربية الأصلية، فنشأ مجتمع المملكة متوازناً يحافظ على ثوابته العقدية وقيمه الاجتماعية، ويمتلك أبناؤه وسائل التطور والحياة العصرية مع تملكهم ناصية العلوم المعاصرة في الكثير من المجالات الحياتية والعلمية.
ومن خلال المتابعة المتواصلة لخادم الحرمين الشريفين لتنفيذ خطط التنمية، وانطلاقاً من رؤيته الثاقبة نحو تحقيق البناء المتوازن للإنسان شهدت عمليات بناء الإنسان جهوداً تعددت بتعدد حقول البناء ومجالاته،حيث امتدت عملية البناء الشامل والمتوازن إلى هدف أسمى يتمثل في إيجاد الإنسان المتمسك بعقيدته، المتسلح بالعلم والأخلاق والمعرفة، المحب لوطنه، القادر على خدمة نفسه ومجتمعه وأمته، المتمكن من العيش في عالم متطور يشهد تغيرات متلاحقة في مختلف المجالات.
وقد جعل خادم الحرمين الشريفين من التعليم أساساً مهماً لترسيخ العقيدة الإسلامية في نفوس أبناء الوطن كما جعل التعليم طريقاً لتنمية الوطن والمواطن إيماناً منه بأن المواطن هو محور الاهتمام وهو المستخلف في هذه الأرض كما أراد الله سبحانه وتعالى ولذلك فهو الجدير بأن توجه إليه كافة الجهود لبنائه وتنميته بدءاً بالتعليم الذي يكوِّن شخصيته وينميه معرفياً وثقافياً ومسلكياً. ولذلك فقد توجّه خادم الحرمين الشريفين نحو تعليم المواطن ليوفر فرصة لكافة المواطنين في إطار خطة شاملة تستهدف تنمية الموارد البشرية، وأولى اهتماماً بالتعليم الابتدائي الذي أصبحت مدارسه تغطي كافة أنحاء المملكة حتى وصلتالمدارس إلى القرى والهجر وإلى أماكن كان الوصول إليها يعدّ ضرباً من الخيال، كما تم الاهتمام بالتعليم المتوسط والثانوي والعالي وكذلك التعليم الفني والتدريب المهني، فقفز عدد المدارس في المملكة ليصل إلى حوالي ثلاثة وعشرين ألف مدرسة، واقترب عدد الطلاب من الخمسة ملايين طالب وطالبة.
وإذا كانت الرعاية التعليمية والثقافية أداة لإعداد المواطن وبنائه عقلياً وروحياً فإن البناء الصحي للمواطن قد حظي باهتمام خادم الحرمين الشريفين وذلك لتوفير الرعاية الصحية والوقائية التي تمكِّن المواطن من الحصول على مناخ صحي متكامل يجعله قادراً على بناء نفسه وخدمة وطنه وتحقيق الرفاهية لنفسه وأسرته، ولذلك فقد كثفت خطط التنمية التي قاد مسيرتها خادم الحرمين الشريفين برامج الرعاية الصحية. ولم تقتصر تلك البرامج على جهود وزارة الصحة بل أصبحت الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى مسؤولة عن صحة منسوبيها، وتوفير البرامج الصحية لهم مما وسَّع نطاق الخدمات الصحية لتتناسب مع تزايد أعداد السكان حيث غطت المستشفيات أنحاء المملكة وتوفرت الخدمات الصحية للطفولة والأمومة، كما وفرت بكفاءة عالية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر في إطار من الرعاية المتكاملة التي توفرها الدولة لكافة المواطنين، كما حرصت الدولة على شمولية الرعاية الصحية لكل من يقيم على أرضها عن طريق برامج التأمين الصحي التي وفرتها الدولة اهتماماً بالإنسان وارتقاءً بالخدمات الموجهة إليه.
ويمثل بناء الإنسان اجتماعياً بعداً مهماً في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي يجعل المواطن شغله الشاغل، ورعايته الشاملة أساساً من أسس بنائه وتحقيق رخائه وسعادته، حيث احتلت برامج البناء الاجتماعي للإنسان مكانة مهمة في خطط التنمية، وجاءت هذه البرامج معبرة عن طموحالقائد في توفير سبل الرعاية الاجتماعية للمواطنين انطلاقاً من إيمانه بأن النمو الاقتصادي ليس هدفاً في حدِّ ذاته وإنما هو وسيلة لتوفير الظروف المادية المناسبة والحياة الإنسانية الكريمة وتوفير المناخ الإجتماعي الكفيل بتدعيم الاستقرار وتنمية الرخاء وتحقيق الســـعادة لجميع المواطنين.
وقد حظيت فئات المجتمع السعودي من الأطفال والشباب وكبار السن والرجال والنساء بنصيب وافر من برامج التنمية في المملكة، حيث وجَّه خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله بأن تشمل خطط التنمية كافة المواطنين وكافة المناطق لإحداث التنمية الشاملة والمتوازنة، كما حظيت المرأة بنصيب وافر من الاهتمام بتنميتها، وأصبحت جزءاً فاعلاً ومشاركاً في عمليات التنمية والبناء. وقد شهدت العشرون سنة الماضية إسهاماً فعالاً للمرأة السعودية في خدمة المجتمع ورعاية الجمعيات الخيرية والمشاركة بوعي في البناء التنموي، كما تبوأت بعض النساء مكانة مرموقة وصلت إلى المحافل الدولية، وأصبحت شاهدة على ما تحظى به المرأة من مكانة داخل ميادين التنمية داخل المملكة.
وينطلق فكر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بالمواطن وبنائه إلى آفاق أرحب حيث يرى يحفظه الله أن البناء الاقتصادي للمواطن لا يتحقق إلا بإحساس المواطن ذاته بما وهبه الله لبلاده وحرصه على المحافظة عليه واستثماره للوصول إلى أقصى درجة من النمو للمحافظة على رفاهيته وتحقيق التنمية الشاملة له ولوطنه، فجاءت برامج الاقتصاد السعودي مؤكدة على رفاهية المواطن ورخائه، ومؤكدة على فتح المجالات أمام رأس المال الخاص للمشاركة الفاعلة في البناء والتنمية بصفة القطاع الخاص هو أجنحة الاقتصاد الوطني الذي يسير جنباً إلى جنب مع القطاع الحكومي في مسيرة التنمية والرخاء حتى أنه من المتوقع مع نهاية خطة التنمية الحالية (السابعة) التي يقود خادم الحرمين مسيرتها أن يتم استثمار ما قيمته 478.48بليون ريال من قبل القطاع الخــاص غير النفطي اي ما يعادل نحو 71.3% من إجمالي الاستثمارات بهذه الخطة.
وما كان لهذه التوقعات أن تتم لولا فضل الله الذي وفَّق قيادتنا بأن تجعل انطلاقة البناء مبنية على انطلاقة المواطن وفتح المجال أمامه للمشاركة والمساهمة والعطاء. ولا يقف الحد عند مشاركة المواطن بل إن فكر خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله يحيط المواطن ببرامج وآليات عمل تحرص على توفير أفضل الظروف لاستثمار طاقاته وقدراته وامكاناته وهنا يسجل التاريخ اهتمامه ـ يحفظه الله ـ على أن يتولى المواطنون كافة الوظائف في إطار البرنامج الطموح لسعودة الوظائف، وتوفير فرص العمل لهم ورفع كفاية أدائهم في مجالات العمل المختلفة. وقد توِّج هذا الحرص بإنشاء صندوق التنمية البشرية بهدف تسهيل توظيف المواطنين وتدريبهم وتشجيعهم على العمل في القطاع الخاص ودعم جهود تأهيل القوى العاملة الوطنية تنمية للمواطن، وتوفيراً لكافة البرامج التي تستهدف صالحه ورخاءه.