SAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3D
saudi_aC
KingFahd3

KingFahd3

KingFahd3
saudi_aC
قال الله سبحانه وتعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) اللَّهُمَّ إنَّ خادم الحرمين عبد الفقير إليك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في ذِمَّتِكَ وحَلَّ بجوارك، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْر ، وَعَذَابَ النَّارِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وارْحمْهُ ، وعافِهِ ، واعْفُ عنْهُ ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دارا خيراً مِنْ دَارِه ، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ ، وأدْخِلْه الجنَّةَ ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ ، إنكَ أَنْتَ الغَفُور الرَّحيمُ.

زعامة ملك

فيما يلي نص المحاضرة التي ألقاها مساء أمس رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك في الغرفة التجارية الصناعية بالطائف بمناسبة مرور عشرين عاماً على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز مقاليد الأمور في البلاد.
أيها الإخوة..
مع اشراقة شمس هذا الصباح – صباح هذا اليوم – المصادف للواحد والعشرين من شهر شعبان من العام 1422هـ يكون قد مضى عشرون عاما على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز سدة الحكم في البلاد.
فقد بويع ملكاً للمملكة العربية السعودية يوم الحادي والعشرين من شهر شعبان عام 1402هـ الثالث عشر من يونيو عام 1982م إثر وفاة المغفور له – ان شاء الله – الملك الصالح خالد بن عبدالعزيز.
***
والعشرون عاماً رحلة طويلة قطعنا مشوارها مع الفهد من محطة لأخرى دون ان نتوقف، بعد أن عشنا كل هذا الزمن الطويل بالحماس المطلوب والمتأجج لمسافة زمنية كهذه بانتظار تحقيق ما يستحق كل هذا الانتظار، وهو ما يعني – فيما يعنيه – أننا هرولنا – ولكن دون أن نتعب لنعوض بذلك ما فاتنا انجازه من قبل، ولكي نصل بالمركب المحمل والمزدان بكل هذه الانجازات الى حيث يجب أن يكون.
***
أجل..
كان علينا في حقبة بالغة الأهمية أن نتأقلم مع أجواء العمل لدى خادم الحرمين الشريفين..
أن نتكيف مع منهج الملك فهد بن عبدالعزيز..
مع سياسته والآلية التي استخدمها لتحقيق هذا النموذج في ادارة شؤون البلاد ومقدرات الأمة..
وهو ما فعلته الأمة وما قامت به تفاعلا مع رمزها الكبير ملك هذه البلاد في رؤيته وقراءته لمستقبل الوطن الغالي.
***
وهكذا وبسواعدنا وعقولنا معا أشدنا مع الفهد هذا البناء الشامخ ..
وانجزنا وأقمنا هذه المشاريع العملاقة..
بهذا التطور الكبير..
في كل ميدان..
وعلى جميع الاصعدة..
في الداخل والخارج..
فظهرت صورة ما عملناه كما لو كانت ملحمة عن بطولة شعب وزعامة ملك..
إنها قصة خالدة أرخت لهذا النوع من مسيرات العمل المدروس..
ولابد أن تروى وأن تدرس وتدرس.
***
أيها الإخوة..
هناك علاقة حميمة بين القائد والشعب لا تغيب عن أذهانكم..
خطوطها تتجسد في هذا التلاحم القوي والفهم العميق لمسؤولية كل منا ودوره في النمو الذي تحقق..
الصورة تعكس ما نتحدث عنه هذا المساء..
هل أقول إنها صورة ناطقة..
أكاد من فرط اعتزازي بما تحقق وأنجز لهذا الوطن الغالي أن أقول لكم إن الأمر كذلك.
***
أيها الإخوة..
فهد بن عبدالعزيز..
هو محور الحديث..
هو البداية والنهاية لهذه المحاضرة..
هو عنوانها وموضوعها..
وقد تعرفت عليه وأنا طفل أخطو خطوتي الأولى نحو المدرسة..
مضى على بداية هذه المعرفة خمسون عاما تقريبا..
كان يومها هو الوزير للوزارة الأهم – وزارة المعارف – وذلك في بدايات السبعينيات الهجرية..
وكنت حديث عهد بالكتب الدراسية والدفاتر المدرسية..
لفتت نظري صورة لرجل تزدان به دفاترنا.. ليتبين لي فيما بعد أنها لفهد بن عبدالعزيز.. إنها لوزير المعارف آنذاك..
بما يصح لي اعتبار الصورة بداية تعرفي على الرجل الكبير..
الصورة لا تزال في ذهني..
والموقف يتجدد كلما كان الحديث عن فهد بن عبدالعزيز..
جيلي مر بالموقف ذاته..
ومن المؤكد أنه توقف عند هذه الصورة..
وهم وأنا – جميعنا – نستعيد هذه الومضات من تاريخنا كلما كانت هناك مناسبة لذلك..
واليوم ونحن نحتفي في الذكرى العشرين له كملك..
وبمبايعته التي بلغ عمرها عشرين عاما..
نتذكر الصورة ونستعيد الموقف..
فهذه المناسبة بمثابة عقد جميل طوق المليك به أعناقنا..
إن لم أقل هي العنوان للحب الذي جسد هذه العلاقة بين القائد والشعب وبين الشعب والقائد.
***
أيها الإخوة..
ومع مرور الزمن..
وتقدم العمر بنا..
نقترب من الفهد..
هنا وفي الخارج..
في الحل والسفر..
لقاءات عابرة.. وأخرى غير ذلك..
لتكتمل صورته في أذهاننا..
ونقترب مما خفي من أسرارها..
ونعيش مع ما كنا نجهله عنها..
وللتاريخ ونحن في هذه الأجواء الاحتفالية..
أقول لكم صادقا..
بأن فهد بن عبدالعزيز هو رجل المرحلة..
الذي جاء في وقته..
وفي الزمن المناسب..
له.. ولنا..
للإنسانية جمعاء..
***
أيها الإخوة..
الكلام عن خادم الحرمين الشريفين وتتبع خطوات المسيرة في عهده أصعب من أن يتسع لها الزمن المحدد لنا هذا المساء..
ومن حسن الحظ أننا لا نكتب تاريخا هذا المساء..
ولا نوثق لحقبة الفهد كلها..
وما نكتبه لا يعدو أن يكون مشاعر صادقة عن فترة من حياته وحياتنا وحياة الوطن..
وإلا لكان علينا في غير ذلك أن نعتذر عن مواجهة مثل هذا الموقف..
حرصا على الأمانة العلمية.. وحتى لا نشوه هذه الانجازات بسبب ضيق الوقت..
لهذا استميح الحضور في أن أقصر حديثي هذا المساء باختيار بعض ما تم انجازه في عهده بالمرور السريع عليه دون الدخول في التفاصيل.. ففي القليل من الكلام عن فترة غنية بالانجازات كهذه الفترة التي نتحدث عنها ما يغني عن كثيره ولا سيما حين لا يسعفنا الوقت في تناول كل شيء.
***
أيها الإخوة..
إن الحديث عن توسعة الحرمين الشريفين، والتعليم، والأمن، وترسيم الحدود مع اليمن والكويت وقطر، وصد العدوان العراقي الغاشم على الكويت، وانشاء مجلس الشورى، وصدور عدد من الأنظمة، ودوره في الوفاق اللبناني، وما قام به من أجل القضية الفلسطينية ربما كان فيه ما يكفي لاكتشاف ملاحم صورة الفعل عند الملك فهد بن عبدالعزيز بإبراز انجازاته واحدة بعد أخرى ولو بإشارات سريعة لها وعنها، وترك البقية – على أهميتها – للتاريخ لإنصاف الرمز الكبير.
***
ففي مجال التعليم عين كأول وزير للمعارف.. ولست في حاجة إلى تذكير الحضور بأهمية مثل هذه الوزارة..
مثلما أجد نفسي في غنى عن أن أقول لكم إن فهد بن عبدالعزيز هو من أسسها ورسمَ المسار الصحيح لها..
وتحمل على مدى سبع سنوات هذه المسؤولية بثقة وكفاءة لا حدود لها..
غير أن الحديث عن التعليم..
بماضيه.. وحاضره.. ومستقبله معاً.. يستهويني مثلما يستهوي كل واحد منكم..
وبالتالي فإني أجد نفسي أنساق بتلقائية لإبراز بعض صوره وتأطيرها في كلام مبسط بما ينسجم مع المنحى الذي اخترته لحديثي هذا المساء.
***
كان الملك فهد في الثلاثين من عمره تقريباً حين صدر المرسوم الملكي الكريم بتوقيع الملك سعود ـ رحمه الله ـ في العام 1373هـ بتقليده وزارة المعارف..
وكان – حفظه الله – يعلم أن أعباء هذه الوزارة كبيرة وكثيرة..
وأن مهمتها صعبة وشاقة..
وأن مثلها لا يختار لها إلا الرجال الأكفاء..
وأن التحدي الحقيقي بقبوله لأمر الملك سعود يحتاج تأكيده وإثباته إلى جهاد طويل وعزيمة لا تلين، لإنجاز استحقاقات هذه الثقة..

وهذا ما فعله وحققه أول وزير للمعارف في المملكة العربية السعودية.
***
كان إيمان الوزير قوياً..
وثقته كبيرة..
وطموحه بلا حدود..
تلفت يميناً وشمالاً..
وجال بنظره في جميع الاتجاهات..
بحثاً عن مساعد.. عن معين..
من أبناء المملكة.. ومن الخارج..
إلى أن نجحَ في استقطاب العديد من الكفاءات..
فأبلغهم الرسالة.. وفهموا الهدف..
وبدأ الرجل القوي يرسم لهم الخطط..
وينبههم إلى أن العمل الحقيقي المدروس يبدأ خطوة خطوة ومرحلة إثر مرحلة..
وصدقت توقعات فهد بن عبدالعزيز..
فقد ارتفعت ميزانية وزارة المعارف حين تسلمه لها من 12 مليون ريال إلى 500 مليون ريال بعد ست سنوات فقط من عمله فيها..
ومن 35 ألف طالبٍ في بداية قيام الوزارة إلى أكثر من أربعة ملايين طالب وطالبة الآن..
وإذا بالمعاهد والكليات والجامعات تبدو منائرها الكثيرة علاماتٍ مضيئة حيثما أخذك المسير إلى إحدى مناطق المملكة أولأي من مدنها الكبيرة..
ولابد لي أن أضيف الى ما سبق ولو بإشارة سريعة إلى أن المملكة بين إنشاء وزارة المعارف واحتفالها اليوم بمرور عشرين عاماً على تولي خادم الحرمين الشريفين لمقاليد الحكم في البلاد أقامت ثماني جامعاتٍ تضم 213 كلية يدرس فيها أكثر من 400 تخصص لحوالي ربع مليون طالب وطالبة..
وبعد:
هل هناك من هو أحق من فهد بن عبدالعزيز في أن تنسب إليه هذه النقلة النوعية والكمية في التعليم..؟..
***
ومن وزارة المعارف..
إلى وزارة الداخلية..
ومن عمل مهم..
إلى آخر مهم..
يظل الملك فهد هو الرجل المناسب للتعليم..
مثلما هو الرجل المطلوب للأمن..
وكما تحتاجه وزارة المعارف..
فوزارة الداخلية لا تستغني عنه..
وبهذا التصور..
ومن هذا المنظور..
تولى وزارة الداخلية في العام 1382 هـ ولمدة ثلاثة عشر عاماً..
عمل خلالها بجهد خلاق..
حافظ به على هيبة الدولة..
ورسخ الأمن فيها..
مستنداً على تفاهمه وتشاوره مع أخيه الشهيد الملك فيصل بن عبدالعزيز..
***
خلال تولي الملك فهد لمسؤولياته في وزارة الداخلية بدأت شخصيتها وملامحها تظهر على نحو ما كان ينبغي أن يتم قبل توليه لمسئولياتها..
فقد ضم لها الأمن العام وخفر السواحل والدفاع المدني والشؤون الجنائية وإمارات المناطق والبلديات قبل أن تصبح وزارة، وغيرها من القطاعات ذات الخصوصية الأمنية..
والملك فهد بهذا الإنجاز غير المسبوق يكون قد أمسك بكل الخيوط التي تمكنه من حماية الوطن والمواطن من كل مكروه..
***
تقول المصادر التي رجعت إليها للاطلاع على المزيد مما قام به وزير الداخلية الجديد فهد بن عبدالعزيز، أنه بدأ عمله بمراجعة أنظمة الوزارة وصولاً إلى تعديلها مع استصدار أنظمة جديدة، ومن ثم دراسة احتياجات الوزارة، متزامناً ذلك كله مع بحث جدي عن معوقات أداء أجهزتها، لينتهي به المطاف إلى اتخاذ قرارات شجاعة بدأت باهتمامه بتعليم رجال الأمن وأفراد الشرطة وذلك بتمكينهم من التزود بالعلم المتخصص والعام، وبذلك يكون قد حشد كل الطاقات ووفر كل الإمكانات لتعزيز الأمن والاستقرار في ربوع الوطن.
***
أيها الإخوة الحضور..
أنتقل بعد هذا الاستطراد السريع لما استمعتم إليه عن عمل الملك فهد في وزارة الداخلية، إلى محطة أخرى من المحطات التي يحسن بنا أن نتوقف عندها طويلاً بحكم ما شهدته من دور تاريخي لا ينسى لفهد بن عبدالعزيز..
كان صدام حسين -وكما هو معروف- قد أغرته نتائج حربه مع إيران للتفكير في مد نفوذه وعدوانه إلى الدول الشقيقة المجاورة للعراق..
افتعل أكثر من سبب..
وتحدث عن مبرراتٍ عدة..
واختار الوقت الذي اعتقد أنه يخدم تطلعاته العدوانية..
وأعني به صباح الثاني من شهر أغسطس عام 1990م..
كان العالم قد أغمض عينيه مساء ذلك اليوم وخلد إلى الراحة، ليفتحهما مع الصباح الباكر مستيقظاً على وقع أخبار مدوية عن احتلال نظام العراق لدولة الكويت.. وضمها إلى العراق في عدوان سافر وفي مغامرة مجنونة..
لكن عيني الملك فهد اليقظتين كانتا من نوع آخر..
ونظرته لما حدث تختلف من حيث التقييم عن نظرات الآخرين..
وتصميمه على إزالة العدوان العراقي وآثاره كان خياره الوحيد ودون شرط أو قيد..
صمت فهد بن عبدالعزيز – الملك وليس الوزير- لبعض الوقت..
فيما العالم ينتظر كلمته ورأيه وموقف المملكة..
كان السؤال: ما الذي سيعمله فهد بن عبدالعزيز لتخليص دولة الكويت من جيش صدام حسين..
وكان الجواب: وبصوت الفهد الهادر القوي بأن على صدام حسين أن يسحب قواته سريعاً..
تنفس الكويتيون والعرب والمسلمون وكل أحرار العالم الصعداء..
وتأكدوا من خلال تصميم خادم الحرمين الشريفين على دحر هذا العدوان السافر أن ملامح طرد صدام حسين من الكويت باتت وشيكة..
تنادى العالم إلى دعوة الملك فهد..
وتشكل التحالف الدولي..
وبدأت الاستعدادات الجدية لإرغام صدام على الانسحاب..
وفتحت المملكة أراضيها وأجواءها وبحارها لقوات التحالف..
ووضعت كل إمكاناتها البشرية والعسكرية والمادية بتصرف تحرير الكويت وفي خدمة هذا الهدف..
وما هي إلا أشهر معدودة..
عاشها صدام قلقاً وخائفاً..
فيما عاشها العالم مطمئناً على أن موقف الفهد قد حسم المعركة مبكراً..
وتمر الأيام..
وإذا بصدام ينهزم شر هزيمة..
ينسحب ذليلاً من الكويت..
ويوافق على كل قرار ارتأته قوات التحالف المنتصرة..
وهكذا هو الفهد..
عقل راجح..
وتصرف مسؤول..
وشجاعة وتصميم في اتخاذ القرار المسؤول..
***
أيها الإخوة الحضور..
وفهد بن عبدالعزيز وهو ينتصر للكويت وللشرعية الدولية وللحق..
ها هو يوثق العلاقة مع الأشقاء ويزيل ما يشوبها من خلافات حدودية..
حتى لا ترث الأجيال فيما بعد مشاكل قد تعيق تفكيرَها وقدراتها في البناء والاهتمام بالإنسان..
لقد أنهى خادم الحرمين الشريفين وفي عمل تاريخي غير مسبوق مشكلة الحدود مع شقيقتنا الجمهورية العربية اليمنية بعد أكثر من خمسين عاماً من الانتظار..
باتفاق لم يتنازل فيه عن حقوق المملكة في سيادتها على أراضيها..
ولم يأخذ من إخواننا في اليمن حقاً ليس لنا..
وما كان موضع خلاف تمت تسويته بالتراضي.. وبقبول شعبي البلدين ومؤسساتهما الدستورية..
وكذلك فعل مع قطر..
ومع الكويت..
وهو بهذا يكون قد أمن حدود المملكة..
وأزال أسباب التوتر مع أشقائنا..
وقضى على ما يمكن أن يستغل لتحريك ما يساعد على إثارة الفتنة بين بلدان شقيقة تربطها أواصر العقيدة واللغة وحسن الجوار والتاريخ المشترك..
هذه ومضة أخرى من ومضات إنجازات فهد بن عبدالعزيز..
نستحضرها هذه الليلة من بين ومضات كثيرة..
ومليكنا في موقفه هذا إنما يمثل الحنكة والدهاء والواقعية والتسامح في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب..
معطياً بذلك نموذجاً يحتذى لحل الخلافات بين الأشقاء..
***
أيها الأحباب..
تذكرون أن خادم الحرمين الشريفين، ومنذ تسلمه لزمام الأمور في البلاد، وضمن إصلاحاته التي بشرنا بها، كان قد وعد بأن الدولة سوف تشهد تنظيمات إدارية تقودها إلى ما يفعل أدوارها في الحاضر ويسرع بالتطويرات المستقبلية المنتظرة لكل جانب من جوانبها..
ولم يخب الظن في الملك فهد..
فقد استجاب لمتطلبات المرحلة..
وأوفى بوعود كان قد قطعها على نفسه..
فصدر نظام الحكم..
ونظام مجلس الوزراء..
ونظام المناطق..
وغيرها من الأنظمة التي ستقود عمليةَ التطوير والتحديث إلى مستويات أفضل ضمن ما هو قائم وما هو منتظر..
ولعل تطوير مجلس الشورى بشكله الجديد..
وهيأته التي تغيرت..
وبأعضائه ذوي التميز في التخصص والخبرة..
ما يمكن الاستناد عليها والاستنارة بها كعناصر مهمة للوصول الى الإقرار بحقيقة ما أقول عن خادم الحرمين الشريفين..
فقد اعتمد نظام الشورى بصيغته الجديدة ليكون رديفاً للنظام الأساسي للحكم وبالتالي لتتسع دائرة صنع القرار بكل ما له صلة أو علاقة بمصالح الوطن واحتياجات المواطنين.
***
هل لي أيها الأخوة الحضور .. أن أغادر هذا الجمع الطيب دون كلمة عن لبنان..؟
هذا البلد الجميل والساحر الذي أحبه كل من زاره وشم هواءه العليل..
عن فهد بن عبدالعزيز الذي أدار الأزمة اللبنانية بتصور مختلف..
مكنه في النهاية من إزالة الألغام المزروعة التي تحول دون ايجاد حل لها..
وبالتالي أنار ذلك النفق المظلم الذي يحول هو الآخر دون الوصول الى لبنان الحر والمتعافي..
هل أذكركم باستضافته للفرقاء والزعماء اللبنانيين في هذه المدينة التي نجتمع اليوم في ضيافة غرفتها التجارية والصناعية..؟
هل أذكركم بالعام 1989م الذي تم فيه بالطائف تحديداً إقرار السلام في لبنان..؟
***
أيها الإخوة..
عندما انطلقت شرارة الحرب الأهلية في ذلك البلد الشقيق في العام 1975م بذلت المملكة كلَّ المساعي الممكنة مع كل الأطراف المتحاربة لإيجاد صيغة مناسبة يرضى عنها الجميع ضمن قواسم مشتركة للمصالحة الوطنية، إلى أن تكللت هذه المساعي بمؤتمر عقده النواب اللبنانيون بالطائف خرجوا منه بعد اسبوعين من المناقشات وتبادل الآراء باتفاق تم التوصل اليه فيما بينهم منهين بذلك حرباً استمرت خمسة عشر عاماً وفصلاً دموياً مأساوياً يسيء الى تاريخ لبنان وشعب لبنان، وكل ذلك ما كان ليتم لولا النظرة الحانية والمحبة الكبيرة التي يوليها خادم الحرمين الشريفين وشعبه لهذا البلد الشقيق..
***
أيها الاخوة..
ومثلما كانت الحرب الأهلية في لبنان هي واحدة من أهم القضايا التي شغلت الملك فهد وأخذت حيزاً كبيراً من اهتمامه ومتابعته، وأعطاها من وقته وجهده ومساعيه ما هو معروف، فقد كانت القضية الفلسطينية أم القضايا التي أعطاها ولا يزال كل الوقت وكل الاهتمام امتداداً لاهتمام والده الملك عبدالعزيز واستكمالاً لجهود إخوانه الملوك السابقين..
واهتمام خادم الحرمين بقضية العرب والمسلمين الأولى، لا يقتصر على ابداء المشاعر والتعامل معها إعلامياً، والاكتفاء بمناصرتها من خلال موقف عابر يتم هنا وهناك، ولكنه كان موقفا له تفرده وتميزه وخصوصيته وفاعليته..
فقد أغدق الكثير من المال لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.. وناصر هذه القضية في كل المحافل الدولية وفي جميع لقاءاته بزعماء العالم..
ووظف مكانة المملكة ومكانته شخصياً والعلاقات المتميزة لها وله مع الدول الكبرى في إظهار المشكلة الفلسطينية والإسرائيلية على حقيقتها..
وقد توج عمله هذا بأن طرح ومنذ كان ولياً للعهد أمام مؤتمر القمة العربي الذي عقد عام 1401هـ في فاس بالمغرب مشروعه للسلام المسمى «مشروع فهد للسلام» وهو ما أطلق عليه فيما بعد «المشروع العربي للسلام»، بعد ان وجد استجابة من مؤتمر القمة العربي، وهو مشروع تبناه لاحقاً مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في الدار البيضاء بالمغرب مثلما تبناه مؤتمر القمة العربي في مدينة فاس عام 1982م. وهذا المشروع -لا غيره- هو الذي قاد العرب وإسرائيل الى عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م.
وهو الذي أجاب على ما كان يتردد في العالم من تساؤلات خبيثة حول ماذا يريد العرب.. وماذا لديهم من حلول للصراع الدائر بينهم وبين إسرائيل..؟
ولا بأس أن أذكركم بالبنود الثمانية التي نص عليها مشروع فهد للسلام قبل عشرين عاماً لنقترب أكثر من خادم الحرمين الشريفين..
1- انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م.
2- إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967م.
3- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.
4- تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد وتعويض من لا يرغب في العودة.
5- تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر.
6- قيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس.
7- تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.
8- يقوم مجلس الأمن بتنفيذ تلك المبادئ.
إن موقف الملك فهد على مدى عشرين عاماً هو بالتأكيد امتداد لأسلافه ملوك المملكة السابقين بدءاً من الملك المؤسس عبدالعزيز، باعتبار هذه المواقف مبدئية وثابتة ولا مجال فيها للمساومة، وهو ما أظهر ويظهر صورة المملكة متفردة ومتميزة ومستجيبة لآمال الأمة العربية والإسلامية وتطلعاتها.
***
أيها الإخوة..
حين نتحدث عن فهد بن عبدالعزيز..
الملك الذي تنازل عن لقب صاحب الجلالة..
وتغييره إلى ما هو أحب إلى نفسه..
وما هو أقرب إلى عقيدته ومعتقداته الإسلامية..
لا يمكن لنا أن نترك مثل هذا المنتدى الطيب دون حديث عن أهم إنجاز نختتم به هذه الوقفات السريعة مع تاريخ الفهد..
هذا الإنجاز الذي يعد أضخم عمل توج به صاحب لقب خادم الحرمين الشريفين حكمه للبلاد..
فإعمار الحرمين الشريفين..
وإقامة هذه المشاريع الضخمة في أعظم وأقدس مدينتين في العالم ..
جزء مهم من تاريخ هذا الملك..
من تاريخ هذا الوطن..
وهو بالتأكيد تاريخه..
عفواً بعض تاريخه..
لكنه المهم في تاريخ حكمه..
أعرف مسبقاً أن عمله هذا في ذواكركم جميعاً..
ولكن من باب المذاكرة معكم..
لا بد لي أن أقول لكم إن هذا الاهتمام أخذ حيزاً كبيراً من تفكير خادم الحرمين الشريفين..
إلى حد إشرافه الشخصي والمباشر عليه..
ورصد كل ما يتطلبه هذا العمل الإسلامي الكبير من مال وجهد..
بما في ذلك إنفاق ما يزيد على سبعين ملياراً من الريالات على توسعة الحرمين الشريفين..
وهكذا عولج الازدحام وزيدت المساحات لتستوعب أعداداً أكثر من حجاج بيت الله الحرام..
وبهذا يعطي الفهد ما يشجع المرء على قراءة تاريخه إعجاباً وتقديراً..
وهكذا هم القادة العظماء..
***
وهكذا ترون وبعد كل ما قلناه..
إن الرجل الكبير عمل كل هذا مع ما واجهه من التحديات..
وأنه مشى مسافات طويلة في طريق مليء بالألغام..
من أجل أن يبني دولة عصرية متحضرة..
ومملكة قوية..
وقد نجح في ذلك أيما نجاح..
بما اسعده وأسعدنا جميعاً..
***
بقي لي أن أعود إلى حيث بدأت فأقول صادقا وممتنا..
شكراً لمن دعاني للاحتفاء معكم بالحديث عن إنجازات فهد ابن عبدالعزيز..
شكراً لمعالي محافظ محافظة الطائف أخي الأستاذ فهد بن عبدالعزيز بن معمر..
شكرا للغرفة التجارية والصناعية بالطائف.. لأعضاء مجلس إدارتها وقياداتها ومنسوبيها..
شكرا لا ينتهي لكل الحضور..
لكم جميعاً..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..