SAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3DSAUDIA3D
saudi_aC
KingFahd3

KingFahd3

KingFahd3
saudi_aC
قال الله سبحانه وتعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) اللَّهُمَّ إنَّ خادم الحرمين عبد الفقير إليك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في ذِمَّتِكَ وحَلَّ بجوارك، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْر ، وَعَذَابَ النَّارِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وارْحمْهُ ، وعافِهِ ، واعْفُ عنْهُ ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دارا خيراً مِنْ دَارِه ، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ ، وأدْخِلْه الجنَّةَ ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ ، إنكَ أَنْتَ الغَفُور الرَّحيمُ.

إنجازات تتجاوز العشرين

بقلم: الأستاذ تركي عبدالله السديري

رئيس تحرير جريدة الرياض

نحن أمام مناسبة مرور عشرين عاماً العمر الزمني لقيادة خادم الحرمين لشؤون البلاد ملكاً.. لكنها ليست هي كل تاريخ تأثيره الإعماري والحضاري على عمر البلاد.. لأن إصلاحات الملك فهد ورياداته التنموية لم تبدأ مع تاريخ مبايعته.. حضوره الفاعل في فرض تحولات حضارية بدأ قبل ذلك عندما كان ولياً للعهد والمرحلتان عايشتا متغيرات دولية وعربية هامة بل وخطيرة.. كان هناك صراع نفوذ اقتصادي وعسكري يتصاعد فيما كان يسمى بالحرب الباردة فلم يوظف الملك فهد الطاقة الاقتصادية والتميز الإسلامي للبلاد ليكونا في متناول محاولات تهشيم الكفاءة في تلك الحرب والتي طالت قدرات كثير من الدول النامية.. وعلى مستوى العالم العربي كانت هناك أيضاً دول عربية مرموقة في أمسها الماضي تتجه إلى الانحدار في قدراتها الإدارية والاقتصادية لتمثل عجزاً مفضوحاً فيما أصبح عليه يومها الحاضر وكانت هناك فئة ثانية حديثة الاستقلال أو في مشوار تحصيله تتخبط في اختيار هويتها الوطنية ثم ترتكب أخطاء التأسيس حين تمارس الولاء فكراً واقتصاداً لانتماءات أجنبية عظمى انهارت فيما بعد.. وبرزت المملكة آنذاك والفهد وقتها ولياً للعهد لكنه كان خلف كل قرار تنموي حينذاك.. برزت المملكة وهي تكاد أن تكون وحدها عربياً ما مثل الصعود إلى أعلى والخروج من أمس متخلف إلى يوم حاضر متقدم بل إن بعضاً من دول الخليج الفارهة الثراء لم تحرص أن توفر نمواً داخلياً إعماراً وخدمات وشمول بنية أساسية تنموية بقدر ما حرصت على توسيع وترسيخ استثماراتها الخارجية، وبعضاً آخر كانت نسبة السكان الضئيلة ومثلها المساحة السكانية يرضى بالقليل مما دفع من إيراد.. أمام الملك فهد فيما هو في الواقع يزيد على العشرين عاماً ونحن الآن نحتفي به في هذه المناسبة إلا أنه لا يجوز أن نفصلها عما له من تاريخ متصل ووثيق بها.. أمام الملك فهد آنذاك وفي تلك الظروف خارطة واسعة لشبه قارة ربع الربع منها يزيد على كامل مساحة منطقة الخليج وعدد سكاني يزيد عن الاثني عشر مليوناً ونسبة تكاثره متصاعدة بلغت الآن الستة عشر مليوناً أي ان ثلث ذلك العدد يزيد على المجموع السكاني الخليجي الذي إذا اعتبرنا أن منطقته هي ميدان التطوير التنموي العربي سنجد أن المملكة بأعباء كبيرة ومسؤوليات متعددة قد فاقت تلك المنطقة حيث أشادت حضارة دولة أكثر مما أشادت رفاهية مدن لأن يد الإصلاح لم تتوقف على الواجهات.. الرياض.. جدة.. الدمام.. ولكن صناديق التنمية كانت كغيوم الصحاري تُسقط أمطارها في أنحاء متفرقة فكان أن عرفت القرية النائية إمكانات المدينة.. وانتشرت قدرات البناء الضخمة والهائلة لأساسيات التنمية في تنفيذ ذكي استغل فترة طفرة اقتصادية أدرك ببعد نظر لم يتوفر آنذاك لعرب كثيرين، أن زمن الثراء المباغت قد لا يتكرر وهو أمر فات على دول بترولية عربية غير آسيوية أو أخرى خارج العالم العربي.. هذا في حده إنجاز قيادي حققه الملك فهد باقتدار لا يستطيع أن ينكره أحد.. الأمر الذي جعلنا نشاهد كيف تم ترويض رمال وصخور الصحاري الجافة لتكون طرقاً مزدوجة فارهة تصل المدن والقرى النامية ببعضها وبالعاصمة.. ونجد أن صلابة الفواصل الجبلية العالية في الجنوب التي تحتاج إلى ميزانيات خاصة لترويضها تصبح طرقاً آمنة ويرافق كل ذلك إعمار هو الأول من نوعه تاريخياً للحرمين الشريفين ووقتها كان هناك من يتساءل عما إذا كان هناك مستقبل قريب سيملأ تلك المساحات المقدسة فإذا بالسنوات الأقرب تؤكد ذلك. جميعها إنجازات لو ترك تمويلها لإمكانات المناطق الذاتية للزمها انتظار قرن كامل على الأقل.. لعل ما هو جدير بالذكر أيضاً في هذا الصدد أن بناء أساسيات التنمية لم يكن “مقاولة” غربية حتى يقلل من شأنها ولكنها كانت خيارات للعروض الأفضل حيث شاهدنا بيننا الشركات الكورية والصينية وغيرها تمارس تنفيذ معظم المشاريع بتكلفة أقل وزمن أكثر اختصاراً وشروط توفر كفاءة أكثر تأهيلاً لأن الهدف في الأساس هو بناء البلاد حضارياً وليس إنفاق الأموال.. وغداً نواصل..

سمات العمل ومسؤولياته للملك فهد ولياً للعهد وملكاً متشابهة ومتقاربة بل هي متواصلة وهما يختلفان تماماً عن الرؤية له حين كان وزيراً للداخلية ربما أن مهابة موقع العمل في وزارة الداخلية أفرزت ذلك خصوصاً وأن مرحلة الملك فيصل رحمه الله وهو المؤسس الثاني للدولة بجدارة مرت بكثير من الأزمات والتحديات التي لم يكن للمملكة فيها خيار حتى نستطيع أن نقول بأن معظم الحدود كانت مليئة بحوافز العداء ومثيراته، وقد استطاع المرحوم الملك فيصل بإرادة قوية ورؤية فكر نافذة وكفاءة تحمّل نفسية أن يلغي وهج كل الشعارات السياسية المطروحة في المنطقة والتي كانت تتخاطب مع اليسار الدولي وتحفز على إثارة القلاقل بل والحروب الأهلية ثم الإنحراف ببعض الثورات الوطنية لتتحول إلى صراعات شخصية مثلما حدث في العراق واليمن ولاحقاً أتت الجزائر.. لم يكن الملك فهد وزير الداخلية ببعيد عن الملك فيصل بل هو دائماً الأقرب لصيانة أول وحدة عربية وصيانة أهم ثروة عربية وبالتالي فتح مسارات آمنة للنهوض الاجتماعي وسط غليان ذلك التهديم العربي والاختلاط المشبوه بين ما هو مرفوع من شعارات وطنية تتصل بفلسطين وأخرى تستحلب كل اندفاع عاطفي بحثاً عن مواقع قيادية لها.. لقد وجدت دعوة التضامن الإسلامي انتشاراً واسعاً استجابت له الدول الإسلامية التي كانت مهمشة وشبه معزولة فتراجعت أولويات التضامن الأفرو الآسيوي ومثله عدم الانحياز وإن كانت المملكة لم تعارضهما إلا أن الالتقاء خلف شعار سياسي معرض لتعديل المتغيرات الطارئة هو غير الالتقاء خلف تضامن عقائدي موجود فعلاً الأمر الذي يجعلنا نستطيع القول بأن بداية مرحلة الملك خالد بما تعنيه من اتصال ما بين مقاومة الملك فيصل الناجحة لكل محاولات تهجين المنطقة كمرحلة اتصلت بعهد الملك فهد الذي شهد أحداثاً هامة على مختلف الأصعدة مما يجعل تلك البداية.. الملك خالد.. هي في الواقع بداية الصعود لتألق النجومية السياسية والاقتصادية السعودية وإن كان ذلك قد مورس بكثير من التواضع غير المبرر الا اللهم تفادي إثارة حفيظة من عملوا من قبل كي يكونوا واجهة عربية خصوصاً وأن الهدف إنما كان توفير الحد الأدنى على الأقل من التضامن العربي مسنوداً بواقع التضامن الإسلامي الموجود فعلاً والتصاعد القيادي للمملكة الذي رسّخه الملك فهد مازال فاعلاً ومؤثراً رغم مرور المنطقة العربية بكثير من التحولات ومازال انكار الذات قائماً وواضحاً في التعامل مع الحرص على أن يبقى مجلس التعاون الخليجي قائماً ومتواصل التنسيق والتقارب وفي إيجاد قاعدة عربية تمثل مرجعية دائمة عند ترتيب المواقف العربية أو مواجهة ما هو ضدها وتبرز في ذلك مع المملكة مصر وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية في السنوات الأخيرة لأنه ثبت استحالة بناء مواقف عربية متكئة على وفرة العدد، وإنما على العدد الأقل الذي يتحمل فعلاً مسؤوليات تاريخية تجاه بناء فعل المواقف.. وسيكون المقصود من عبارات بداية هذا المقال في المقارنة بين موقع الوزير وولي العهد ثم الملك واضحة المعنى في مقالة الغد

إن الرجل الحازم في ضبط الأمن وزيراً للداخلية كان ينفذ ضوابط إسلامية واضحة لا مجال للاختلاف عليها حفظاً لأرواح الناس وأعراضهم وأموالهم في بلد هو الوحيد الذي يتعامل مع النص الإسلامي في كل شؤون حياته في موقع القيادة الأولى، ملكاً عُرف بخادم الحرمين قد أصبح يتعامل مع مفاهيم أخرى للأمن لا تكيف ضوابطها نصوص معروفة سلفاً لأن أمن الإطار الوطني ومثله الأمن الاقتصادي محاطان بأمن العلاقات عربية ودولية حيث رياح المصالح محلية وعربية ودولية وحدها ما تستجد به نصوص تبتكرها متغيرات الساحة العالمية.. وقد عاصر خادم الحرمين الملك فهد زوابع مخيفة لتوجهات تلك الرياح ولكنه بأناة متمرسة استطاع أن يحافظ على الثوابت السعودية وأن يعطي عهده إضافات كبيرة لا يمكن إنكارها. إذا كنت في المقال الأول قد فضلت استعراض مرحلة بناء أساسيات التنمية وتأهيل بلد البداوة والقرية في عصر طفرة النفط كي يتجه نحو موقع حضاري مرموق بين أمم أخرى بعضها في العالم العربي قد عرف التعليم الجامعي قبل بداية القرن العشرين في حين أن المملكة لم تكن قد تعرفت بعد على التعليم الابتدائي، فإنني بتلك البداية أردت الإشارة بوضوح إلى أن الملك فهد في مسؤوليته التاريخية لم يتعامل مع أمانة ركود تخلفي كما في الصومال مثلاً ولكنه اضطلع بأمانة الدفاع عن مكتسبات حضارية لعب هو شخصياً دوراً بارزاً ومعروفاً في مرحلة التأهيل لها، بمعنى أن وزير المعارف الذي كبرت في عهده المدرسة الابتدائية لتكون مرحلة متوسطة تحلم بالوصول إلى المستوى الجامعي، فإنه هو نفسه الذي قاد الدفاع عن سلامة كثافة الحضور العلمي الجامعي ومراكز البحوث، ومواقع الصناعات وتعدد التوظيف الاقتصادي لانتاج النفط وابتكار أسلوب لم يحدث عند آخرين حين مارس توزيع الثروة الفائضة على الناس عبر قروض، بدون أرباح في مجالات الزراعة والعقار والصناعة.. إنه وطن “له قيمة” خارطة لا تعرف انثيالات الرمال، وتمدد سلاسل الصخور، ولكنها لوحة تضافرت جهود جيلين أو ثلاثة كي ترسم عليها ملامح جمال أخاذة لقدرة إنسان خارقة في تغيير ذلك الجمود البارد إلى صخب ساخن من اندفاعات الحياة.. هذا الرجل الذي احتضن رعاية أمانة بمثل هذا الحجم كان يفيض “أبوة” في تعامله مع كل فئات الناس وبالذات مع من يمكن أن نقول عنهم أصحاب وجهات نظر مع الدولة.. لم يمارس ما يعرف بإرهاب الدولة وهو ما تفننت به دول عربية كثيرة في تدبير عمليات الاغتيال والإبادات العائلية، فقد فتح حواراً مع كل أصحاب وجهات نظر مختلفة معه أو مع الدولة لكي تصبح المملكة بلداً يتحرك بضمير واحد وإن اختلفت وجهات النظر ولم تعرف المجتمعات الغربية تجمعات ما يعرف بالمعارضة المهاجرة مثلما هو حال عدد من الدول العربية في مقدمتها العراق وأذكر ذات مرة أن المسعري نظم مظاهرة عند مدخل فندق الدورشستر حيث كان يقام حفل لتكريم مسؤول سعودي كبير وعند الدخول تفحصت في وجوه ذلك العدد الذي لا يتجاوز العشرين ولشد ما أذهلني انهم جميعاً من جالية عمالية آسيوية في لندن جاهزة لمثل هذه الحالات.. وعندما اندلعت حرب الخليج وقبيلها نشط في الداخل بعض المتطرفين في الإرجاف بأن القوات الأجنبية تدنس الحرمين حتى بلغ الأمر إلى التخاطب معنا في “الرياض” عبر الفاكس بمثل تلك الاعتراضات.. فلم يملأ الرجل السجون منهم ولكنه أدار الحوار مع من هو قابل للحوار الأمر الذي جعل المملكة وفي مناسبات أخرى البلد الوحيد تقريباً الذي لم يتعرض لأي مصادمات دموية، وأسماء معينة أرادت شق الصف الوطني أو استغلال التسامح إذا قيل إنها سجنت للتحقيق فلا يجرؤ أحد أن يبرهن على تصفية فردية أو عائلية مثلما عند الآخرين.. وبمناسبة الحديث عن حرب الخليج فإنها مناسبة هامة لكي نتعرف على جانب أخلاقي عند الملك فهد ـ وآخر عند صدام حسين.. الملك فهد تعامل مع جار وصديق وأخ عروبي ومسلم بكل ما تتطلبه الثقة من اطمئنان وبكل أيضاً ما يتوقع من وجود شعور بالعرفان بالجميل لدى الطرف الآخر حين تم انقاذه من الغرق في أهوار الفاو بفعل تفوق الجيش الإيراني، لكن ما حدث هو ذلك النوع من الغدر الذي مارسه صدام حسين وكان مفاجئاً ومذهلاً جعل الملك فهد ينتظر قبل اتخاذ أي قرار لمدة تزيد عن اليومين رغم اقتراب الجيش العراقي من الحدود السعودية لأنه لم يتصور أن يكون هناك عقوق في مثل ذلك الحجم، وغدر في مثل ذلك المستوى. هذا الجانب الأخلاقي ينعكس أيضاً على موقف سياسي آخر حيث كان مشروع الأمير فهد للسلام هو خطوة مبكرة لصياغة تصور عربي يطالب بحقوق الفلسطينيين عبر مشروع سعودي دولي، وعندما مرت أحداث مختلفة متباينة منها الخطوات الدراماتيكية التي أدت إلى سلام منفرد لبعض الدول العربية في ذروة خلافات تصاعدت آنذاك، ثم ما لبث الموقف العربي أن تقارب متضامناً في سنوات لاحقة نجد أن المملكة ما زالت الدولة الأبعد عن فتح أي نافذة لإسرائيل والدولة الأكثر إلحاحاً في المطالبة بحقوق الفلسطينيين وهي أيضاً الدولة الأكثر استهدافاً للسببين السابقين من حملات الإعلام الصهيوني في الغرب.